السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
143
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
من قبل بابه فكأنه عيّر بذلك ، فنزلت . وفي رواية كانوا إذا أحرموا في الجاهلية أتوا البيوت من ظهورها ، فنزلت . أي أن هذه العادة المتخذة قديما قبل الإسلام ليست من البر في شيء ، وأن البرّ هو تقوى اللّه التي فيها الفوز والنجاة والأجر والثواب . قال تعالى « وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ » أي يبدءونكم بالقتال ولا تبدءوهم أنتم بالقتال ، ولهذا قال تعالى « وَلا تَعْتَدُوا » بأن تقاتلوهم توا أو تقاتلوا غيرهم أو أولادهم وشيوخهم ونساءهم ورهبانهم والمستسلمين منهم لما فيه من الاعتداء المبغوض « إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ » ( 190 ) على أنفسهم وعلى غيرهم ، كان الرسول في بداية الإسلام وإلى حد نزول هذه الآية منهيا عن القتال ومأمورا بمعاملتهم بالرفق واللين ليؤمن مؤمنهم ويصرّ كافرهم ، ولما اضطروه إلى الهجرة واستقر به الحال في المدينة واجتمع عليه أصحابه ومن آمن من غيرهم ، أمره جل شأنه بقتال من بدأه بالقتال أو من تحدّاه به مقابلة لا عداء ولا انتقاما ، بقصد إعلاء كلمة اللّه تعالى وإظهار عزّة المؤمنين . روى البخاري ومسلم عن أبي موسى الأشعري قال : سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن الرجل يقاتل شجاعة ويقاتل حمية ويقاتل رياء أي ذلك في سبيل اللّه ؟ فقال صلّى اللّه عليه وسلم من قاتل حتى تكون كلمة اللّه هي العليا فهو في سبيل اللّه . أي أن كل ذلك المسؤول عنه غير مطلوب ولا هو في سبيل اللّه ، بل هو لإظهار الشجاعة . وليقال إنه يقاتل ويناضل ، وهذه الآية محكمة لأن معناها قاتلوا الذين أعدوا أنفسهم لقتالكم لا غير ممن ذكر أولا ومما سيأتي ذكره في الحديث الثاني . وهذه أول آية نزلت في القتال بعد الآية 39 من سورة الحج الآتية ، لأنها نزلت قبل هذه ، فراجعها تعلم السبب في ذلك ، وبعدها وقعت غزوة بدر الأولى في 17 رمضان السنة الثانية من الهجرة . روى مسلم عن بريدة قال : كأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذا أمر أميرا على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى اللّه ومن معه من المسلمين خيرا ، ثم قال له اغزوا باللّه في سبيل اللّه قاتلوا من كفر باللّه اغزوا ولا تغلوا ( لا تخفوا شيئا من الغنائم ) ولا تعتدوا ( أي لا تقتلوا الشيوخ والمرضى والعجزى لأنهم لا يقاتلون ) ولا تمثلوا ( بأن تقطعوا آذان القتلى أو مذاكيرهم أو أنوفهم أو تشقوا بطونهم أو غير ذلك